أهم الأخبارمقالات

الدكتور ناصر القرنفلي يكتب : الصحة النفسية في زمن “الكورونا” ( 1)

مما لاشك فيه أنه وباء عالمي يؤثر قطعاً على الصحة البدنية، بل يتخطى حواجز العلة البدنية التنفسية إلى النواحي النفسية والعقلية، إنه فيروس “الكورونا” المستجد أو مايسمى “كوفيد-19” ، فيروس لا يرى بالعين المجردة تسبب في حصد أرواح الألاف حتى الأن….وعلى الرغم من أن “فيروس كورونا” وطأ بقدميه لعالمنا منذ بضعة أشهر؛ إلا أنه بمثابة ضيفاً ثقيلاً للغاية فقد شل كل مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والرياضية والترفيهية.

ضف على ذلك آثاره على الصحة النفسية والعقلية للإنسان فمن الطبيعي أن يرتبط مفهوم العدوى والأوبئة والأمراض العضوية بالحالة النفسية والعقلية؛ فالشعور بالقلق والمخاوف المرضيةوالارتياب والشك المرضي، والأفكار والأفعال الوسواسية القهرية (خاصة وسواس النظافة) والعصبية والانفعال والغضب لأتفه الأسباب، والشعور بالضيق والاكتئاب، وعدم القدرة على تحمل الضغوط، واضطرابات النوم وتغير الساعة البيولوجية للإنسان – خاصة أوقات الحجر المنزلي وساعات الحظر- يؤدي بلا شك لتدهور الحالة النفسية والعقلية والصحية للفرد، فقد أشارت نتائج كثير من الدراسات إلى العلاقة الوثيقة بين تمتع الإنسان بالصحة النفسية وقوة جهازه المناعي؛ فكلما انخفض القلق، زادت قوة الجهاز المناعي حائط الصد الأول لزود أي فيروس عن الجسم دون الحاجةللمضادات الحيوية…

إن الآثار السلبية الكارثية لجائحة فيروس كورونا والتي انطوت على كل ما يحيط بنا من مظاهر حياتية صحية وتعليمية واقتصادية واجتماعية ورياضية وحتى الترفيهية، في الأرض وفي السماء…. لم تخل من إيجابيات.!

وقديتعجب البعض هل من إيجابيات تذكر لهذا الوباء الذي طوق الكرة الأرضية!!بالطبع نعم…..من تلك الإيجابيات: العودة إلى الله عز وجل والشعور بالتقصير والندم والتوبة لمن كان له قلب، زيادة التواصل الاجتماعي غير المباشر عبر وسائل التواصل الإلكترونية المختلفة، الإحساس بمعاناة من حٌبس كرهاً، وشكر الله على هذه النعمة، فكم من ماتوا بهذا الفيروس ليتمنون أن يعيشوا ولو في الحظر لسنوات!!، زيادة التفاعل الاجتماعي والتقارب الجسدي والوجداني بين أفراد الأسرة الواحدة، التعاون الدولي بغض النظر عن الدين والعرق ونبذ كل الخلافات الدولية والسياسية والاجتماعية من أجل الإنسانية والتخندق لمحاربة عدو واحد لكل البشرية، قل التلوث لانعدام عوادم السيارات والطائرات، وتغيرت حالة المناخ للأفضل… وكأن السماء صارت للطيور فقط….

ومع كل ذلك من إيجابيات أو سلبيات…. تأثر الإنسان سواء مصاب أو غير مصاب؛ لأنه لم يعتاد ولم يكن يتوقع يوما ما هذا السيناريو القاتم، أن يتوقف نبض الحياة فجأة ودون سابق إنذار…. فما المخرج للحفاظ على حالتنا وحياتنا النفسية في “زمن الكورونا”؟

هذا ما نعرفه … في الحلقة القادمة إن شاء الله.

د ناصر القرنفلي
استشاري نفسي
بوزارة التربيه بدولة الكويت

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق